الشيخ الجواهري

329

جواهر الكلام

ما ذكرنا ، قال في القواعد : ما نصه " ( فروع ) لو نجس المضاف ثم امتزج بالمطلق الكثير فغير أحد أوصافه فالمطلق على طهارته ، فإن سلبه الاطلاق خرج عن كونه مطهرا لا طاهرا " فيراد بقوله فإن سلبه الاطلاق أي بعد أن سلب المطلق المضاف الإضافة دون الأوصاف ، وهو حق كما يقول ، أو يراد بالضمير المستتر في سلبه إنما هو التغير ، أي فإن سلبه التغير الباقي عن الاطلاق ، وهذا إنما يكون بعد السلب الأول فتأمل . وقال أيضا في الفصل الرابع في تطهير المياه النجسة : " والمضاف بالقاء كر دفعة وإن بقي التغير ما لم يسلبه الاطلاق ، فيخرج عن الطهورية " ومراده بما لم يسلبه الاطلاق أي ما لم يسلبه التغير الباقي بعد سلب المطلق المضاف ، فإنه يخرج حينئذ عن الطهورية دون الطهارة ، لحصولها سابقا ، ويكاد الناظر المتأمل يقطع بأن هذا مراده ، فإن ما ذكروه في غاية الاستبعاد بل لا يصلح أن يصدر من أطفال الشيعة ، فضلا عن أن يصدر عن آية الله ، المؤيد بتأييده المسدد بتسديده ، رزقنا الله رشحة من رشحات فضله ، وقال في المنتهى : " فرعان بعد أن ذكر كيفية تطهر المضاف ، ( الأول ) لو تغير الكثير بأحد أوصاف المضاف قال الشيخ نجس الكثير ، وليس بجيد ، لنا الأصل الطهارة ، وانفعال الكر بالنجس ليس انفعالا بالنجاسة ، والمؤثر في التنجيس إنما هو الثاني لا الأول ( الثاني ) لو سلبه المضاف إطلاق الاسم فالأقوى حصول الطهارة ، وارتفاع الطهورية " انتهى . وليس في ذلك ظهور فيما ذكروا ، وقد قال هو بنفسه سابقا في أول الكتاب بعد الفراغ عن البحث في الماء القليل : أما لو تغير الكثير بما نجاسته عارضية كالزعفران النجس والمسك النجس فإنه لا ينجس بذلك ، لأن الملاقي يطهر بالماء ، نعم لو سلبه إطلاق اسم الماء فإنه ينجسه ، والحاصل الذي أظن والله أعلم أن مراد العلامة بعد أن خالف الشيخ في أن تغير المطلق بأوصاف المضاف غير قادح ، لعدم زوال الاسم بذلك ، أراد أن ينبه على شئ ، وهو أنه لو بقي هذا التغير حتى قوي فزال الاطلاق ، وكان الضمير في عبارتي القواعد راجع إلى التغير ، فتأمل جيدا .